هل يمكن لغير السباحين ممارسة الغوص؟ كسر صمت البحر
يا صديقي، اجلس واحتسِ بعض الشاي. هل تهمس لي بأنك لا تجيد السباحة، وأن الماء غريب عنك؟ دعني أخبرك بسر من أسرار البحر الأحمر: الأسماك لا تسبح من أجل الميداليات، وأنت أيضاً لا يجب أن تفعل ذلك.

أهلاً بك يا صديقي، حللت أهلاً ووطئت سهلاً. تعال، اجلس هنا على السجادة. الرياح تأتي من الشمال اليوم، وهذا يعني أن المياه عند ريف "لايت هاوس" هادئة تماماً مثل طفل نائم. هل تشم تلك الرائحة؟ إنها مزيج من رذاذ البحر المالح ورائحة معسل التفاح المنبعثة من الشيشة المجاورة. هذه هي رائحة دهب.
تنظر إلى المياه الزرقاء والشوق يملأ عينيك، لكني أرى التردد يسكن كتفيك. تحبس أنفاسك كلما ارتطمت موجة بصوت عالٍ. أنا أعرف هذه النظرة، لقد رأيتها آلاف المرات.
تقترب مني وتهمس: "يا مالك، أريد رؤية الأسماك. أريد رؤية حدائق المرجان التي تتحدث عنها. ولكن... أنا لا أجيد السباحة".
هل تتوقع مني أن أضحك؟ هل تتوقع مني أن أعيدك إلى حمام السباحة في القاهرة أو لندن؟ لا. سأصب لك كوباً آخر من الشاي. لأن هذه هي أكبر كذبة توهم بها نفسك. المحيط لا يطلب منك أن تكون بطلاً أولمبياً، المحيط يطلب منك فقط أن تكون هادئاً.
![]()
سوء الفهم الكبير
دعنا نفصل الحقائق عن الأشباح التي تسكن رأسك. عندما يقول الناس "أنا لا أعرف السباحة"، فهم عادة ما يقصدون أنهم لا يستطيعون ممارسة سباحة الفراشة عبر المسبح دون أن يلهثوا طلباً للهواء. يقصدون أنهم لا يتقنون التقنية المثالية لتحريك أذرعهم مثل طواحين الهواء.
في الغوص، نحن لا نريد منك أن تحرك ذراعيك مثل طواحين الهواء. إذا لوحت بيديك تحت الماء هنا في البحر الأحمر، فستخيف أسماك الأنتياس الصغيرة الملونة، وسأكون مستاءً جداً منك.
الغوص هو فن عدم فعل أي شيء. إنه فن الاسترخاء التام.
هناك فرق بين "معرفة السباحة" وبين "الألفة مع الماء". الألفة مع الماء تعني أنك تستطيع وضع وجهك في الماء دون أن يصيبك الذعر. تعني أنه إذا دخل الماء في أنفك، فإنك تسعل وتخرجه ثم تواصل ما تفعله، ولا تنطلق كالصاروخ نحو السطح وأنت تصرخ.
لقد علمت سباحين أولمبيين كانوا غواصين سيئين للغاية، لأنهم يحاولون محاربة الماء، ويركلون بقوة، ويستخدمون رئتيهم كأنها منفاخ حداد. وفي غضون عشر دقائق، ينفد الهواء من أسطواناتهم لأنهم يبذلون مجهوداً شاقاً فوق طاقتهم.
وفي المقابل، علمت جدات لا يستطعن قطع شوط واحد في المسبح، ولكن في البحر؟ كنّ في منتهى الهدوء، يثقن بالمعدات، ويطفون مثل سمكة النفاخ. أولئك هنّ الغواصات الأفضل.
قواعد اللعبة (منظمات بادي و إس إس آي)
يجب أن أكون صادقاً معك. أنا مرشد ولست شرطياً، لكن منظمات الغوص العالمية مثل "بادي" و"إس إس آي" لديها قواعد. يحتاجون للتأكد من أنك لن تغرق إذا تركك القارب خلفه (وهو أمر لن أفعله أبداً يا صديقي، فأنا أعد غواصي كما تعد الدجاجة صغارها).
لتصبح غواص مياه مفتوحة معتمداً، يجب أن تجتاز تقييماً للمهارات المائية. يبدو الأمر مخيفاً، لكنه ليس كذلك.
إليك ما يجب عليك فعله:
- الطفو: يجب أن تطفو أو تظل ثابتاً في الماء لمدة 10 دقائق دون استخدام أي أدوات مساعدة. بدون قناع، وبدون زعانف، وبدون بدلة غوص. يمكنك الطفو على ظهرك، أو التجديف بهدوء بيديك. يمكنك النظر إلى السماء والحلم بوجبة العشاء، المهم ألا تلمس القاع أو جانب المسبح.
- السباحة: لديك خياران.
- الخيار الأول: سباحة مسافة 200 متر. لا يوجد وقت محدد، وبأي أسلوب تفضله. يمكنك السباحة على الصدر أو الظهر أو حتى أسلوب اخترعته أنت بالأمس، المهم ألا تتوقف.
- الخيار الثاني (السلاح السري): سباحة مسافة 300 متر باستخدام القناع وأنبوب التنفس والزعانف.
الخيار الثاني هو السبب في أنني أقول لك دائماً أن هناك أمل.
عندما ترتدي الزعانف في قدميك، لن تعود إنساناً متعثراً، بل تصبح نصف سمكة. الزعانف تمنحك القوة، والقناع يسمح لك بالرؤية، وأنبوب التنفس يجعلك تتنفس دون الحاجة لرفع رأسك. إذا كنت تستطيع تحريك رجليك والتنفس عبر أنبوب، يمكنك اجتياز هذا الاختبار.
| المتطلبات | السباحة (بدون معدات) | السباحة (بالمعدات) | الوقت المحدد |
|---|---|---|---|
| المسافة | 200 متر | 300 متر | لا يوجد (بشكل متواصل) |
| الأسلوب | أي أسلوب | قناع، أنبوب تنفس، زعانف | غير محدد |
| الصعوبة | عالية لغير السباحين | منخفضة/متوسطة | غير محدد |
قصة توماس الصخرة
دعني أحكي لك قصة. قبل ثلاث سنوات، جاء رجل يدعى توماس إلى مركزي. كان من ألمانيا، رجلاً ضخماً وقوياً، لكنه كان ينظر إلى الماء وكأنه مليء بالأسيد.
قال لي: "يا مالك، أنا أغرق. أنا مصنوع من حجر. لا يمكنني السباحة".
كان يريد الغوص لأن زوجته تعشقه، ولم يعد يرغب في الجلوس على الشاطئ وحيداً. كان يشعر بالخجل.
ذهبنا إلى منطقة ضحلة في "لايت هاوس"، حيث يصل الماء إلى الخصر فقط. ألبسته بدلة الغوص. هل تعرف مما تصنع هذه البدلة؟ إنها مليئة بفقاعات الهواء الصغيرة التي تجعلك تطفو. ثم ألبسته سترة الطفو، وهي في الأساس سترة نجاة يمكننا التحكم بها.
قلت لتوماس: "استلقِ على ظهرك".
أصابه الذعر وقال: "سأغرق!".
قلت له: "يا توماس، أنت ترتدي من المطاط ما يكفي ليدفأ فوقه جمل. استلقِ على ظهرك".
استلقى، فطفى. لم يكن بإمكانه الغرق حتى لو حاول. قضينا يومين فقط في السباحة السطحية بالأنبوب، وليس الغوص. أردت فقط أن يعتاد على شعور وجود وجهه في الماء. كان ذلك هو الحاجز الحقيقي؛ لم تكن عضلاته هي المشكلة، بل كان عقله هو من يصرخ: "خطر! لا يوجد هواء!".
عندما حان وقت اختبار السباحة بالأنبوب لمسافة 300 متر، كان متوتراً. ارتدى زعانفه، وسبحت بجانبه.
"فقط حرك زعانفك يا توماس. ببطء. يميناً، يساراً. تنفس".
فعلها. توقف عن التفكير في "السباحة" وبدأ يفكر في "الانزلاق". عندما انتهى، رفع رأسه وكان يبكي. لم يكن بكاء حزن، بل أدرك أن السجن كان في عقله وليس في قدميه.
![]()
المعدات تقوم بالعمل الشاق
يا صديقي، يجب أن تفهم المعدات. نحن نملك التكنولوجيا.
عندما تكون سباحاً، أنت تحارب الجاذبية، يجب أن تتحرك لتبقى في الأعلى.
أما عندما تكون غواصاً، فأنت متعادل الطفو. نحن نضيف أوزاناً من الرصاص إليك لأن بدلة الغوص تجعلك تطفو أكثر من اللازم. هل تتخيل ذلك؟ أنت قلق من الغرق، ومهمتي هي أن أجعلك ثقيلاً بما يكفي لتنزل لأسفل.
تحت الماء، لا تستخدم ذراعيك. تطويهما على صدرك، أو تمسك بأجهزتك. تحرك ساقيك فقط بلطف. إذا توقفت عن الحركة، فلن تغرق، بل ستبقى معلقاً في مكانك، مثل جني على بساط سحري.
وإذا شعرت بالتعب عند السطح؟ ما عليك سوى الضغط على زر في خرطوم السترة. "ففففش". يدخل الهواء من الأسطوانة إلى سكرتك، وتتحول أنت إلى قارب صغير. يمكنك النوم هناك إذا أردت (لكن من فضلك، لا تشخر، فذلك يخيف الدلافين).
الحاجز الحقيقي: الذعر مقابل السلام
السبب الذي يجعل منظمات الغوص تطلب منك السباحة قليلاً ليس من أجل اللياقة البدنية، بل من أجل الشعور بالراحة. يريدون التأكد من أنه في حال سقط القناع عن وجهك، فلن تستنشق مياه المحيط ذعراً.
إذا كنت لا تستطيع السباحة بسبب عائق جسدي، يمكننا التعامل مع ذلك. لدينا قفازات غشائية، وتقنيات متخصصة، ومدربون صبورون جداً.
لكن إذا كنت لا تستطيع السباحة لأنك ترتعب من الماء؟ فهذا أمر مختلف. هذا هو الجدار الذي يجب أن نتسلقه.
يجب أن تسأل نفسك: هل تخاف من الماء، أم تخاف من الغرق؟
إذا كنت تخاف من الغرق، فهذا جيد، هذا شعور صحي. أنا أيضاً أخاف من الغرق، ولهذا السبب أتفحص معداتي وأراقب عداد الهواء الخاص بي.
لكن إذا كان الخوف يجعلك تتجمد وتتصلب كلوح خشبي؟ حينها يجب أن نبدأ ببطء. لن نذهب إلى "البلو هول" بعد، بل سنذهب إلى خليج رملي. تقف على قدميك، تضع وجهك في الماء، تتنفس، وتدرك أن الماء يحملك ولا يعاديك.
![]()
نصيحة مالك لغير السباحين
إذاً، هل تريد الغوص؟ "يلا"، لنفعلها. ولكن إليك وصفتي الخاصة لك:
- لا تكذب على مدربك. أخبره فوراً: "أنا لست سباحاً ماهراً". إذا كان مدرباً جيداً، سيبتسم ويقول: "لا مشكلة". أما إذا تأفف، فتعال إلى دهب وابحث عني، أنا سأعلمك.
- جرب السباحة بالأنبوب أولاً. اشترِ قناعاً وأنبوب تنفس، اذهب إلى المسبح، واكتفِ بالطفو. تعلم أنك تستطيع التنفس ووجهك للأسفل. هذا يمثل 90% من المعركة.
- اختر المكان المناسب. لا تتعلم في مياه باردة ومظلمة ذات أمواج عاتية. تعال إلى البحر الأحمر، أو اذهب إلى تايلاند؛ اذهب حيث المياه دافئة وصافية وضحلة.
- خذ وقتك. إذا كانت الدورة تستغرق 3 أيام للآخرين، فربما تستغرق 5 أيام لك. من يهتم؟ الأسماك لا تراجع جدول مواعيدك.
المحيط واسع يا صديقي، وهو أقدم من الصحراء. لا يهتم إذا كنت قد فزت بميدالية ذهبية أو إذا كنت قد رسبت في حصة التربية البدنية. إنه يطلب منك الاحترام فقط.
أنهِ شايَك، فالكأس قد فرغ. غداً صباحاً، قابلني عند المركز. سنلبسك بدلة الغوص، ونذهب إلى المياه الضحلة، وسترى بنفسك؛ أنت لست صخرة، أنت مجرد سمكة نسيت كيف تطفو.